أحمد زكي صفوت
209
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وما اختياري كان طوع النّوى * لكنني أجرى على بغيتك « 1 » فلا تطل حبل النوى ، إنني * واللّه أشتاق إلى طلعتك من كان مفتونا بأبنائه * فإنّنى أمعنت في خبرتك فاختصر التوديع أخذا ، فما * لي ناظر يقوى على فرقتك واجعل وصاتى نصب عين ، ولا * تبرح مدى الأيام من فكرتك خلاصة العمر التي حنّكت * في ساعة زفّت إلى فطنتك « 2 » فللتجاريب أمور إذا * طالعتها تشحذ من غفلتك فلا تنم عن وعيها ساعة * فإنها عون إلى يقظتك « 3 » وكلّ ما كابدته في النّوى * إياك أن يكسر من همّتك فليس يدرى أصل ذي غربة * وإنما تعرف من شيمتك وكل ما يفضى لعذر فلا * تجعله في الغربة من إربتك « 4 » ولا تجالس من فشا جهله * واقصد لمن يرغب في صنعتك ولا تجادل أبدا حاسدا * فإنه أدعى إلى هيبتك وامش الهوينى مظهرا عفّة * وابغ رضا الأعين عن هيئتك أفش التحيّات إلى أهلها * ونبّه الناس على رتبتك وانطق بحيث العىّ مستقبح * واصمت بحيث الخير في سكتتك ولا تزل مجتمعا طالبا * من دهرك الفرصة في وثبتك وكلما أبصرتها أمكنت * ثب واثقا باللّه في مكنتك « 5 » ولج على رزقك من بابه * واقصد له ما عشت في بكرتك
--> ( 1 ) النوى : البعد . ( 2 ) حنكت : أحكمت . ( 3 ) اليقظة بالتحريك وسكنه للشعر . ( 4 ) الإربة : الحاجة . ( 5 ) المكنة بفتح فكسر : التمكن والقدرة ، وسكنه للشعر .